عبد الكريم الخطيب

202

التفسير القرآنى للقرآن

التفسير : اقتضت حكمة اللّه تعالى ، إذ فرض على المسلمين الصوم أن ؟ ؟ ؟ له خير وقت بالنسبة لهم ، وهو شهر رمضان ، ذلك الشهر الذي بدأ فيه نور القرآن ، وافتتحت فيه طريق الرسالة الإسلامية بين السماء والأرض ، تتنزل أنوار الهداية والرحمة ، فكان اتصال المسلمين باللّه في هذا الشهر ، والتقرب بالصوم فيه ، أنسب وقت وأعدله ، لإفاضة المشاعر الكريمة ، وإيقاظ الأحاسيس السامية في الإنسان ، ليخلص وجهه للّه ، وليصفّى روحه من دخان المادة وغباره ؟ ؟ ؟ وفي قوله تعالى : « فَمَنْ شَهِدَ مِنْكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ » إشارة إلى معنيين أولهما مشاهدة الشهر ورؤيته ، واقعا أو حكما ، وثانيهما الحضور ، من غير مرة ؟ ؟ ؟ أو سفر . . وقوله تعالى : « وَلِتُكْمِلُوا الْعِدَّةَ وَلِتُكَبِّرُوا اللَّهَ عَلى ما هَداكُمْ » معطوف على مقدر محذوف بعد قوله تعالى : « يُرِيدُ اللَّهُ بِكُمُ الْيُسْرَ وَلا يُرِيدُ بِكُمُ الْعُسْرَ أي أن اللّه يسّر لكم هذه الفريضة ، وقرنها بما يدافع المشقة والحرج عنكم لتؤدوها ولتكملوا عدتها ، ولتكبروا اللّه وتشكروه على أن هداكم ووفق لأداء هذه الفريضة ، وتعرضكم لما أعدّ اللّه من ثواب عليها . الآية : ( 186 ) [ سورة البقرة ( 2 ) : آية 186 ] وَإِذا سَأَلَكَ عِبادِي عَنِّي فَإِنِّي قَرِيبٌ أُجِيبُ دَعْوَةَ الدَّاعِ إِذا دَعانِ فَلْيَسْتَجِيبُوا لِي وَلْيُؤْمِنُوا بِي لَعَلَّهُمْ يَرْشُدُونَ ( 186 ) التفسير : جاءت هذه الآية بين الآيات الشارحة للصوم وأحكامه لتلفت الصائمين إلى ما هم عليه في تلك الحال من صفاء روحي يدنيهم من اللّه ويجعلهم أكثر استعدادا للاتصال به . .